البحث الدلالي: تسهيل العثور على المعلومات التي يرغب القراء في الوصول إليها

Translate this post

كيف تعثرون على ما تبحثون عنه في ويكيبيديا؟

إذا كان القراء يعرفون المقالة التي يريدون قراءتها على وجه التحديد، مثل: مقالة القط، فقد يتوجهون مباشرة إلى ويكيبيديا ويكتبون اسمها في شريط البحث.

أما إذا كان لديهم سؤال محدد على سبيل المثال: هل تستطيع القطط الرؤية في الظلام؟ فمن المرجّح أن يلجأوا إلى أحد محركات البحث الخارجية لطرح السؤال. ومن ثم ينتقلون عبر نتائج البحث إلى مقالة ويكيبيديا ذات الصلة، أو يكتفون بقراءة المعاينة التي يعرضها محرك البحث لمحتوى المقالة دون زيارة الموقع نفسه. في الوقت الحالي، تشير التقديرات إلى أن نحو 78٪ من جلسات القراءة في ويكيبيديا تبدأ عبر محركات البحث الخارجية، ويأتي ما يقارب 90% من هذه الزيارات من بحث غوغل.

تكمن قيمة ويكيبيديا في تقديم محتوى موثوق يصنعه البشر ومن أجل البشر. ولكي يقدّر العالم هذا المحتوى ويستخدمه بحق، يجب أن يكون الوصول إليه مباشرًا وسهلًا، دون أن يُعاد خلطه أو اجتراره عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي على منصات شركات التكنولوجيا الكبرى. فعندما يعتاد القرّاء على الوصول إلى محتوى ويكيبيديا من خلال مواقع أخرى، يتزايد خطر اختزالها في كونها مجرد مصدر بيانات خلفي، بدلًا من أن تظل وجهة أساسية للتعلّم، وإشباع الفضول، والاستمتاع بالمعرفة.

في هذا المنشور، نسلّط الضوء على أسباب قصور البحث داخل ويكيبيديا لدى كثيرٍ من القرّاء اليوم، وما تكشفه أبحاثنا عن الأساليب الفعلية التي يعتمدها المستخدمون في البحث عن المعلومات، كما نستعرض جهودنا في استكشاف البحث الدلالي بالشراكة مع محرري ويكيبيديا.

المشكلة: غالبًا ما يعجز القرّاء عن العثور على ما يبحثون عنه في ويكيبيديا

النتائج الحالية حتى يناير 2026، استنادًا إلى البحث القائم على الكلمات المفتاحية داخل الموقع.

كما يوضح المثال أعلاه، لا يكون البحث في ويكيبيديا فعّالًا في كثير من الأحيان عندما يكون لدى المستخدم سؤال محدّد، أو عندما يرغب في استكشاف موضوع لا ينطبق بوضوح على مقالة واحدة بعينها. وعند مواجهة هذا النوع من العوائق، يلجأ القرّاء في الغالب إلى محركات البحث الكبرى. ويعتمد هذا النوع من البحث، المعروف غالبًا باسم البحث الدلالي، على ما يتجاوز مجرد مطابقة الكلمات المفتاحية، إذ يوظّف تقنيات التعلّم الآلي لفهم نية المستخدم وما يقصده فعليًا من عملية البحث.

استكشاف البحث الدلالي في ويكيبيديا

لسدّ هذه الفجوة، يعمل فريقٌ متعدد التخصّصات في مؤسسة ويكيميديا يُدعى فريق عمل استرجاع المعلومات على تحسين البحث داخل المنصّة، بما يتيح للقرّاء العثور على ما يبحثون عنه مباشرةً داخل ويكيبيديا.

وعلى وجه الخصوص، نستكشف أسئلة من قبيل:

  • إلى أي مدى يصل القرّاء إلى ويكيبيديا وهم يحملون أسئلة عامة أو استفسارات استكشافية، بدلًا من أن تكون لديهم مقالة بعينها في أذهانهم؟
  • في أي سياقات يجعل البحث القائم على الكلمات المفتاحية من الصعب على القرّاء العثور على معلومات ذات صلة فعلية بما يسعون إلى معرفته؟
  • هل يمكن للمقاربات المعتمدة على المعنى، أي البحث الدلالي، أن تساعد القرّاء على اكتشاف مقالات وأقسام موجودة في ويكيبيديا بشكل أوضح وأكثر فاعلية؟
  • ما المخاطر أو القيود أو المفاضلات التي ينبغي دراستها بعناية قبل المضي قدمًا في هذا التوجّه؟

في الوقت الذي بدأت فيه بعض محركات البحث بإضافة ملخّصات مولَّدة بالذكاء الاصطناعي أعلى نتائج البحث، تبقى هذه الميزة منفصلة عمّا نستكشفه هنا. إذ يركّز هذا العمل على توظيف البحث الدلالي لإبراز مقالات وأقسام ويكيبيديا القائمة أصلًا، التي حرّرها البشر بصورة أفضل، لا على توليد إجابات جديدة أو إنشاء ملخّصات آلية.

نتائج البحث

أنهى فريق العمل مؤخرًا تقريرًا بحثيًا استند إلى أبحاث التصميم، والنماذج التقنية الأولية، وملاحظات المجتمع، وذلك لاختبار ما إذا كانت هذه المشكلة قائمة بالفعل، وما إذا كان تحسين البحث من شأنه أن يقدّم فائدة حقيقية وملموسة للقرّاء. وقد أكدت نتائجنا الأمرين معًا.

1. تبدأ نحو 98٪ من جلسات القراءة في ويكيبيديا من خارجها.

  • فالفئة القليلة التي تستخدم البحث الداخلي تتكوّن في الغالب من المحرّرين أكثر من القرّاء العاديين. أمّا معظم القرّاء، فيتنقّلون بين المقالات بالعودة إلى محركات البحث الخارجية، حتى في الحالات التي تتوافر فيها روابط داخلية داخل ويكيبيديا نفسها.

2. تعتمد 80٪ – 95٪ من جلسات البحث داخل ويكيبيديا على اقتراحات الملء التلقائي.

  • ويُظهر هذا التفضيل للاقتراحات التي تظهر أثناء الكتابة أن التحسينات البسيطة في السرعة وسهولة الوصول يمكن أن تُحدث أثرًا كبيرًا في تجربة المستخدم.

3. تتراوح نسبة الاستعلامات المصاغة على هيئة أسئلة بين 4٪ و7٪ من عمليات البحث في ويكيبيديا، لكنها أقل نجاحًا من غيرها.

  • وعلى الرغم من أن هذه النسبة تمثّل أقلية من عمليات البحث، فإنها تدل على أن بعض القرّاء يحاولون هذا الأسلوب، بينما يُرجَّح أن كثيرين غيرهم يتجنبونه بعدما تعلّموا، من التجربة، أنه لا يحقق النتائج المرجوّة.

ما الخطوة التالية؟ التجريب والنقاش المجتمعي

استنادًا إلى هذا البحث، نرى أن نهج البحث المدمج، الذي يجمع بين البحث الدلالي والبحث القائم على الكلمات المفتاحية، يمتلك أكبر قدر من الإمكانات لمساعدة القرّاء على العثور على المعلومات بسهولة أكبر. وقد أظهرت الاختبارات الأولية أن الجمع بين النهجين يحقّق نتائج أكثر صلة، ويؤدي إلى مستويات أعلى من رضا القرّاء.

وتتمثّل خطوتنا التالية في تنفيذ تجربة محدودة النطاق لاختبار تجربة بحث مدمجة داخل ويكيبيديا. وستُسهم نتائج هذه التجربة، إلى جانب ملاحظات المحرّرين، في تحديد ما إذا كان ينبغي إدماج البحث الدلالي ضمن أدوات البحث في ويكيبيديا، وكيف يمكن تحقيق ذلك.

وسنعمل على توثيق التقدّم على ميتاويكي وميدياويكي، كما سنشارك المستجدات عبر ميادين النقاش، والنشرات الإخبارية، واللقاءات المجتمعية، والفعاليات المختلفة. وسيكون لإسهام المحرّرين دورٌ مباشر في توجيه القرار بشأن تطوير البحث الدلالي، أو اختباره، أو إيقافه مؤقتًا ولا سيما فيما يتعلّق بالمخاطر والتفضيل بين الخيارات.

إن قيمة ويكيبيديا متجذّرة في معرفة موثوقة يصنعها البشر. ومن خلال تحسين البحث، يمكننا تمكين عدد أكبر من الناس من الوصول إلى هذه المعرفة، واستكشاف ما يحبّونه، والعودة مرارًا إلى ويكيبيديا بوصفها فضاءً للتعلّم والفضول والمتعة.

Can you help us translate this article?

In order for this article to reach as many people as possible we would like your help. Can you translate this article to get the message out?