اتجاهات جديدة في استخدام ويكيبيديا

Translate this post
Isiwal, CC BY-SA 4.0 https://creativecommons.org/licenses/by-sa/4.0, عبر ويكيميديا ​​​​كومنز

في شهر مارس الماضي، شاركت مؤسسة ويكيميديا حول الاتجاهات العالمية التي تؤثر على حركتنا؛ وهي اتجاهات لم يقتصر أثرها على مشاريع ويكيميديا فحسب، بل استمرت في صياغة ملامح الإنترنت عالميًا. ومن أبرز هذه التحوّلات اعتماد الشركات المكثّف على محتوى ويكيبيديا لدعم تجارب الذكاء الاصطناعي الجديدة. كما أوضحنا في أبريل كيف تُثقل البوتات وزواحف الويب بنيتنا التحتية أثناء سعيها لطلب محتوى ويكيبيديا.

تواصل البوتات وزواحف الويب التأثير الملحوظ على بيانات حركة المرور لمشاريع ويكيميديا. ونشرح لكم في تدوينة ديف هذه التحديث الجديد الذي طبقناه على بيانات حركة المرور، وما تكشفه لنا هذه البيانات من اتجاهات، وكيفية استجابة المؤسسة لها، وسبل مساهمتكم في دعمنا.

صورة أوضح للمشاهدات البشرية للصفحات

تستقبل ويكيبيديا ومشاريع ويكيميديا الأخرى مليارات المشاهدات شهريًا من أنحاء العالم. ومع تدفق هذه الزيارات، تعمل خوارزميات المؤسسة على تصنيفها ما بين بشر أو بوتات؛ مما يمنحنا فهمًا أدقّ لحجم الزيارات البشرية، ويساعدنا في فرض قيود على كيفية سحب الأطراف الخارجية للبيانات لأغراض تجارية للبحث وتجارب الذكاء الاصطناعي. ونظراً لأن العديد من البوتات التي تقوم بتكشيط الويب أصبحت أكثر تعقيداً وتحاول الظهور كأنها بشرية، كذلك بغرض الحفاظ على دقة مقاييسنا، فإننا نحدّث طرقنا لتصنيف حركة المرور باستمرار.

قرابة شهر مايو 2025، بدأنا بملاحظة كميات مرتفعة وغير معتادة من حركة المرور بدت وكأنها بشرية، وكان مصدر معظمها من البرازيل. دفعنا ذلك للتحقيق وتحديث أنظمة كشف البوتات لدينا. ثم استخدمنا المنطق الجديد لإعادة تصنيف بياناتنا للفترة من مارس إلى أغسطس 2025، ووجدنا أن جزءًا كبيرًا من الزيارات المرتفعة في مايو ويونيو كان مصدره بوتات صُمّمت للإفلات من الكشف.

إن مراجعة بياناتنا بهذه الطريقة يفرض علينا تفسيرها بعناية، ذلك أن أنظمة الكشف عن البوتات تُطبّق قواعد مختلفة في أوقات متباينة. وبعد إجراء هذه المراجعة، لاحظنا تراجعاً في المشاهدات البشرية لويكيبيديا خلال الأشهر القليلة الماضية، بنسبة تقدر بنحو 8% مقارنة بذات الأشهر من عام 2024. ونعتقد أن هذا التراجع يعكس أثر الذكاء الاصطناعي التوليدي ومنصات التواصل الاجتماعي على كيفية بحث الناس عن المعلومات، خاصةً مع تقديم محركات البحث إجابات مباشرة تعتمد غالبًا على محتوى ويكيبيديا.

المشاهدات البشرية للصفحات لجميع نسخ ويكيبيديا اللغوية منذ سبتمبر 2021، مع مشاهدات الصفحات المُراجعة منذ أبريل 2025

إنترنت متغيّر

لم تكن التراجعات هذه غير متوقعة، فمحركات البحث تستخدم الذكاء الاصطناعي التوليدي بشكل متزايد لتقديم إجابات مباشرة بدلاً من الإحالة لمواقع كتلك الخاصة بنا. كما أن الأجيال الشابة تبحث عن المعلومات في منصات الفيديو الاجتماعية بدلاً من الويب المفتوح. هذا التحوّل التدريجي لا يقتصر على ويكيبيديا، بل تشير العديد من المنصات الأخرى إلى تحوّلات مماثلة مع قضاء المستخدمين وقتاً أطول على محركات البحث، روبوتات الدردشة ووسائل التواصل للعثور على المعلومات. كما أنها تعاني من الضغط الذي تفرضه هذه الشركات على بنيتها التحتية.

رغم أن بعض المستخدمين لا يزورون ويكيبيديا مباشرة، إلا أنها تظل من أثمن مجموعات البيانات التي تعتمد عليها صيغ نشر المعرفة الجديدة. فمعظم نماذج اللغات الكبيرة (LLMs) تتدرب على بيانات ويكيبيديا، كما تعطي محركات البحث ومنصات التواصل الأولوية لمعلومات ويكيبيديا للإجابة على تساؤلات مستخدميها. ذلك يعني أن الناس يقرؤون المعرفة التي سطرّها متطوعو ويكيميديا في كل مكان على الإنترنت، حتى وإن لم يزوروا موقع ويكيبيديا wikipedia.org— فقد أصبحت هذه المعرفة التي أبدعها البشر أكثر أهمية من أي وقت مضى لنشر المعلومات الموثوقة عبر الشبكة. وفي الحقيقة، ويكيبيديا مستمرة بكونها مصدرًا موثوقاً ومحايدًا عالميًا. كما تؤكده الاستطلاعات الواسعة التي تجريها المؤسسة بانتظام.

نحن نرحب بالوسائل الجديدة التي تتيح للناس اكتساب المعرفة. ومع ذلك، يجب على نماذج اللغات الكبيرة (LLMs)، وروبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي، ومحركات البحث، ومنصات التواصل الاجتماعي التي تستخدم محتوى ويكيبيديا، أن تشجّع على زيادة الزيارات للموقع؛ لضمان استمرارية تدفّق المعرفة الحرة التي تعتمد عليها الكثير من الشعوب والمنصات بشكل مستدام. فمع تناقص الزيارات، قد يقل عدد المتطوعين الذين ينمّون المحتوى ويثرونه، كما قد ينخفض دعم الأفراد المانحين لهذا العمل. ويكيبيديا هي الموقع الوحيد بهذا الحجم الذي يتبنّى معايير التحقق والحياد والشفافية التي تغذي المعلومات عبر الإنترنت، وتستمر بكونها ضرورية لاحتياجات الناس المعلوماتية اليومية بطرق غير مرئية. ولكي يثق الناس بالمعلومات المنشورة على الإنترنت، يجب على المنصات توضيح مصادرها وإتاحة الفرص لزيارة تلك المصادر والمشاركة فيها.

مواجهة اللحظة الراهنة

لقد دفعتنا مراجعتنا الدورية للاتجاهات العالمية إلى اتخاذ إجراءات استباقية تحسبًا لهذه التغييرات المتسارعة على شبكة الإنترنت. لدينا حاليًا عمل جوهري قيد التنفيذ سيساعدنا في تحقيق رسالتنا في ظل العالم المتغيّر من حولنا:

  • لضمان وصول الأطراف الخارجية إلى محتوى ويكيبيديا وإعادة استخدامه على نطاق واسع بشكل مسؤول، نعمل على إنفاذ السياسات، وتطوير إطار عمل لإسناد المصنّف، وتطوير قدرات تقنية جديدة، بما في ذلك من خلال ويكيميديا إنتربرايز. ونحن نقدّر تعاون تلك المنصات وأعضاء النظام البيئي الذين يعملون معنا بشكل بنّاء لرسم مسار مستدام لشبكة ويب صحية ومفتوحة.
  • يجلب فريقا القراء الجديدان لدينا (نمو القارئ و تجربة القارئ) فكرًا متجددًا ونهجًا تجريبيًا حول كيفية عثور الناس على ويكيبيديا وقراءتها.
  • بناءً على الملاحظات المباشرة من متطوعينا، زدنا تركيزنا على كيفية تحرير ويكيبيديا عبر الأجهزة المحمولة، وكيف يمكن للمتطوعين الجدد الحصول على تجارب تحرير أولى أكثر متعة وإنتاجية، وكيفية تنمية الجيل القادم من المتطوعين المتقدمين الذين يقع على عاتقهم العبء الأكبر في بناء ويكيبيديا. 
  • يعمل مشروع جمهور المستقبل على اختبار طرق جديدة لتقديم المعرفة الحرة من ويكيبيديا للجماهير الأصغر سناً الذين يقضون وقتهم على منصات أخرى مثل يوتيوب، وتيك توك، وروبلوكس، وإنستغرام، بما في ذلك عبر الفيديوهات والألعاب وروبوتات الدردشة.

كيف يمكنك المساعدة

تحتاج حركة ويكيميديا الآن، أكثر من أيّ وقتٍ مضى، إلى العمل الجماعي للاستجابة للتغيرات المحيطة بنا وفي مشاريعنا ومواكبتها. وبينما تشير اتجاهات حركة المرور والبيانات الأخرى إلى تحوّل في طبيعة مستخدمينا وكيفية استخدام محتوانا، فإن هناك الكثير مما يمكننا القيام به لضمان الاستدامة طويلة الأمد لمحتوى ويكيميديا.

أولًا، يمكن للجميع اختيار السلوكيات عبر الإنترنت التي تدعم سلامة المحتوى وعملية إنشائه. فعندما تبحث عن معلومات عبر الإنترنت، ابحث عن الاستشهادات وانقر للوصول إلى المادة المصدر الأصلية. تحدّث مع من تعرفهم عن أهمية المعرفة الموثوقة التي يشرف عليها العنصر البشري، وساعدهم على استيعاب أن المحتوى الذي يقوم عليه الذكاء الاصطناعي التوليدي قد أنشأه أشخاص حقيقيون يستحقون دعمهم.

بإمكان المتطوعين النشطين المساعدة بشكل أكبر في مواجهة هذه المرحلة من خلال العمل مع فرق مؤسسة ويكيميديا لاختبار تجارب وأدوات جديدة على ويكيبيديا. ومع التغيّر المتسارع للإنترنت، تعدّ هذه اللحظة مناسبة للتفكير في الجوانب التي يجب أن تتغير في ويكيبيديا (وتلك التي لا ينبغي تغييرها)، مع البقاء أوفياء للوعد بتقديم معرفة حرة للعالم محورها الإنسان.

ومن المجالات المحددة التي يمكن للمتطوعين المساعدة فيها هي فرق القراء الجدد؛ إذ ندعوكم لمراجعة التجارب الحالية التي نجريها ومساعدتنا في الإجابة على الأسئلة الجوهرية حول أكثر ما يفيد القراء. يرجى الانضمام لفرق القراء عبر صفحة نقاشهم والاشتراك في نشرتهم البريدية لمشاركة أفكاركم والاطلاع على أعمالهم. كما سنتواصل مع المجتمعات قريباً عبر قنوات مباشرة وعلى الويكي لمناقشة هذه الاتجاهات وما تعنيه لمشاريع ويكيميديا.

بعد مرور 25 عاماً على تأسيسها، أصبحت المعرفة البشرية في ويكيبيديا أكثر قيمةً للعالم من أيّ وقتٍ مضى. إن رؤيتنا تهدف لمستقبلٍ يشارك فيه الجميع في بناء المعرفة ومشاركتها؛ وهو مستقبل ممكن عندما يستخدم الجميع نظام المعرفة الحرة بمسؤولية. وبينما ندعو الجميع لدعم منصاتنا المعرفية بطرق قديمة وجديدة، فإننا متفائلون بأن ويكيبيديا ستظل حاضرة، لضمان أن يوّفر الانترنت معرفة بشرية حرة ودقيقة، وللأجيال القادمة.

Can you help us translate this article?

In order for this article to reach as many people as possible we would like your help. Can you translate this article to get the message out?