منذ حوالي خمس سنوات، كانت تجربتي الأولى مع ويكيبيديا قصيرة وغير مشجعة. واجهت بيئة بدت معقدة للغاية: مصطلحات غير مألوفة، واجهات مليئة بالبوابات والأيقونات، ونظام لم أكن أفهم كيف أتعامل معه. شعرت وقتها أن هذا المكان ليس مناسبًا لي، فغادرت سريعًا دون محاولة حقيقية للاستكشاف.
لاحقًا، انشغلت بالدراسة الجامعية، وأصبح تركيزي بالكامل منصبًا على الجانب الأكاديمي، دون السعي لتجارب تعلم خارج هذا الإطار.
بعد التخرج، قررت العودة مرة أخرى، لكن هذه المرة بعقلية مختلفة. أنشأت حسابًا جديدًا، وبدأت أتعلم بشكل تدريجي: حضرت ورش عمل، تابعت فيديوهات تعليمية، واطلعت على تجارب محررين آخرين. لم يكن الطريق سهلًا، فقد ارتكبت العديد من الأخطاء، لكن مع الوقت بدأت أفهم آليات العمل داخل ويكيبيديا، وكيفية التحرير والمساهمة بشكل صحيح.
كانت بدايتي الفعلية من خلال تعديلات بسيطة. أول تعديل قمت به كان إضافة صور، ثم بدأت بالتعديلات الصغيرة مثل إضافة المصادر والوصلات. هذه الخطوات البسيطة ساعدتني على فهم بيئة التحرير بشكل عملي، وبناء ثقة تدريجية.
بعد ذلك، اتجهت إلى الترجمة، وكنت أطمح أن أسلك طريق كتابة المقالات بشكل تدريجي، دون تسرع. ومع حبي للتصوير، وجدت جانبًا آخر ممتعًا في المساهمة، حيث كنت أشارك في جولات التصوير التي ينظمها مجتمع ويكيميديا مصر، وألتقط صورًا ثم أرفعها على ويكيميديا كومنز مثل تصوير معالم سيوة والمتحف المصري الكبير. هذا الجانب أضاف بعدًا مختلفًا لتجربتي، وجعل مساهمتي لا تقتصر على الكتابة فقط.
من أكثر العوامل التي ساعدتني على الاستمرار، كان وجود مجتمع داعم ومتعاون. فريق ويكيميديا مصر كان دائمًا متفهمًا، وكنت أجد من يجيب على تساؤلاتي ويساعدني عند الحاجة، مما جعل التجربة أسهل وأكثر تشجيعًا.
أما اللحظة التي شعرت فيها بقيمة ما أفعله فعلًا، فكانت عندما بدأت ألاحظ زيادة عدد القرّاء للمقالات التي كتبتها أو ساهمت في تعديلها.وقتها أدركت أن هذا الجهد البسيط يمكن أن يُحدث فرقًا حقيقيًا، وأن هناك من يستفيد مما أقدمه—سواء كان طالبًا يبحث عن معلومة، أو قارئًا يريد فهم موضوع معين.كنت حريصة في اختيار الموضوعات التي أعمل عليها، فغالبًا ما اتجهت إلى الموضوعات العلمية أو التي يمكن أن تفيد الدارسين بشكل أكبر. هذا الاختيار جعل التجربة أكثر معنى بالنسبة لي، لأنني شعرت أنني أساهم في تقديم محتوى له قيمة حقيقية.
من أكثر العبارات التي أثرت في هذه الرحلة، كانت جملة قالتها لي صديقة عزيزة في المجتمع:”أي شخص يمكنه أن يجد ما يناسبه في ويكيبيديا.”
لم أدرك معنى هذه العبارة في البداية، لكن مع مرور الوقت أصبحت أراها واقعًا. فويكيبيديا لا تقتصر على كتابة المقالات فقط، بل تشمل مجالات متعددة مثل الترجمة، المراجعة، التنظيم، والمشاركة المجتمعية.
تجربتي مع ويكيبيديا علمتني أن البداية قد تكون صعبة، لكن مع الاستمرار والانفتاح على التعلم، يمكن أن تتحول إلى تجربة ثرية وممتعة.
ربما لا تكون ويكيبيديا واضحة للجميع من اللحظة الأولى، لكنها بالتأكيد مساحة يمكن لكل شخص أن يجد فيها طريقه الخاص.
مرفق بعض الصور الخاصة برحلة سيوة من تصويري.










Can you help us translate this article?
In order for this article to reach as many people as possible we would like your help. Can you translate this article to get the message out?
Start translation